اعد هذا البحث وقدمه/صلاح عبد اللاه مصطفى ال غزالى


نبذة عن
محمد على باشا واولاده واحفاده والولاة والملتزمون
والاقطاعيون فى عهدهم
محمد على باشا عندما امتلك حكم مصر فى اوائل القرن التاسع عشرعام 1805م (فكتب الاديب الكبير يوسف القعيد فى جريدة العربى الصادرة بتاريخ 25سبتمبر2005العدد 978 قال يوسف القعيد من اجمل الكتب التى اهدانى اياها مؤخرا صديقى الحاج محمد مدبولى بسعادة بالغة كتاب الدكتور ذوقان قرقوط (الاسطورة والحقيقة فى التاريخ العربى محمد على وجمال عبد الناصر) وتحت العنوان الضد يظهر حسنة الضد وعلى الغلاف الخلفى للكتاب العبارة التى قالها محمد على لوزيره ارتين الذى كان يترجم له كتاب الامير لميكافللى وذلك بعد اليوم الثالث من بدء الترجمة فقد كان يقرا له ما يترجمه من الكتاب ا ول با ول .
قال محمد على انى ارى بوضوح انه ليس لدى ميكافللى ما الذى يمكننى ان اتعلم منه فانا اعرف من الحيل فوق ما يعرف فلا داعى للاستمرار فى ترجمته. وفى الميثاق الذى كتبه محمد حسانين هيكل يقول الميثاق عن محمد على لقد كانت اليقظة الشعبية هى القوة الدافعة وراء عهد محمد على وان كان هناك شبه اجماع على ان محمد على هو مؤسس الدولة الحديثة فى مصر فان الماساة فى هذا العصر ان محمد على لم يؤمن بالحركة الشعبية التى مهدت له حكم مصر الا بوصفها نقطة وثوب الى مطامعه ولقد ساق مصر ورائه الى مغامرات عقيمة أستهدفت مصالح الفرد ومتجاهلة مصالح الشعب ويقول محمد على مخاطبا الانجليز فى الهند لا تخافوا لم اعمل فى مصر سوى ما عمله الانجليز فلديهم جيش فى الهند يقودهم ضباط من الانجليز ولدى جيش من ابناء العرب على راسهم ضباط من الاتراك قال محمد على هذا الكلام ل (بو الكميت ) مبعوث الدول الاوربية اليه
ويقول محمد على موجهة كلامه الى ابنه ابراهيم يجب ان يكون معلوما يا بنى ان ترقية العربى الى رتبة نقيب سوف تكون خطرا على مصير اسرتنا ولو بعد مائة عام وكذلك يقول محمد عبده عن محمد على فى كتابة جريئة ما الذى صنع محمد على لم يستطع ان يحيى لكن استطاع ان يميت اخذ يرفع الاسافل ويعليهم فى البلاد والقرى كانه يحن لشبه فيه كأن ورثها عن اصله الكريم حتى انحط الكرام وساد اللئام ولم يبقى من البلاد الا الات له يستعملها فى جباية الاموال وجمع العساكر باى طريقة وعلى اى وجه فسحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من راى وعزيمة واستغلال لتصير البلاد المصرية جميعا اقطاعا له ولاولاده على اثر اقطاعات كثيرة كانت ملكا لامراء عدة
وفى كتاب المختار من تاريخ الجبرتى لمحمد قنديل البقلى وفى صفحة (861) من الجزء الثانى كتب الجبرتى (ولما زاد الحال بكثرة المتشكيين والواردين وبرز الباشا للسفر بل وسافر بالفعل فلم يمكث بعده ابنه (يقصد ابراهيم ابن محمد على)الا اياما قليلة يبيت بالجيزة ليلة وعند اخيه ببولاق ليلة اخرى ثم سافر راجعا الى الصعيد يتممم ما بقى عليه لاهله من العذاب الشديد فانه فعل بهم فعل التتار عندما جالوا بالاقطار واذل اعزة اهله واساء اسوا السوء معهم فى فعله فيسلب نعمهم واموالهم وياخذ ابقارهم واغنامهم ويحاسبهم على ما كان فى تصرفهم واستهلكوه او يحتج عليهم بذنب لم يقترفوه ثم يفرض عليهم المغارم الهائلة والمقاديرمن الاموال التى ليست ايديهم اليها طائلة ويلزمهم بتحصيلها وتعجيلها فتعجز ايديهم عن الاتمام فعند ذلك يجرى عليهم انواع الالام من الضرب والتعليق والكى بالنار والتحريق فانه بلغنى والعهدة على الناقل انه ربط الرجل ممدودا على خشبة طويلة ومسك بطرفيها الرجال وجعلوا يقلبونه على النار المضرمة مثل الكباب وليس ذلك ببعيد على شاب جاهل سنه دون العشرين عاما وحضر من بلده ولم ير غير ماهو فيه: لم يؤدبه مؤدب ولا يعرف شريعة ولا مأمورات ولا منهيات وسمعت ان قائلا قال له(( وحق من اعطاك)) قال ((ومن هو الذى اعطانى)) قال له(( ربك)) قال له ((انه لم يعطنى شيئا والذى اعطانى ابى)) فلو كان الذى قلت فانه كان يعطينى وانا ببلدى وقد جئت وعلى راسى قبعة مزقت مثل المقلاة فلهذا لم تبلغه دعوى ولم يتخلق الا بالاخلاق التى دربه عليها والده وهى تحصيل المال باى وجه كان فانزل باهل الصعيد الذل والهوان)) انتهى كلام الجبرتى وبمناسبة ما قاله ابراهيم ابن محمد على باشا قالها حفيده الخديوى محمد توفيق ابن الخديوى اسماعيل ابن ابراهيم باشا لاحمد عرابى امام قصر عابدين حينما طالبه احمد عرابى بمطالب الشعب فقال لاحمد عرابى (ما انتم الا عبيد احسانتنا)
فتعالى الله الملك الجبار المتكبر الغنى الحميد فاين محمد على واسرته وملكه الان فهل ترى لهم من باقية ويقول اصدق القائلين سبحانه وتعالى فى سورة الدخان فى الايات من 25 الى 28 (كم تركوا من جنات وعيون, وزروع ومقام كريم, ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك واورثناها قوم ءاخرين , فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين ) صدق الله العظيم
وبمناسبة ما قاله ابراهيم باشا ابن محمد على باشا سمعت منذ زمن هنا فى ديروط الشريف من بعض الناس ان احد اصحاب الاراضى التى امتلكها هو واهله ربما نتيجة لتقربهم لهؤلاء الحكام سمعت ان هذا الرجل جائه رجل فقير وقال له اعطنى حاجة لله فقال له (هو ليه حاجة عندى علشان اعطيك) وجاء ابن هذا الرجل من بعده وباع كل ارض ابيه على المسكرات قبل ان يتوفى ولم يعد لاحفاد هذا الرجل مثل ما يقول المثل الفلاحى( مقدار قعر قصبة) وايضا سمعت ان احد مشايخ هذه القرية فى ذلك الوقت اذا ارادت الحكومة الممثلة فى الشؤون الاجتماعية والمجالس البلدية ان تعطى معونة للفقراء وكانوا ما اكثرهم فى ذلك الوقت فكان يرفض ويقول بلدى لا تستحق والمراة الهجالة (التى توفى زوجها )عندى اقل شى تمتلك بقرة او جاموسة فهل هذا الشيخ كان لا يريد خيرا الى ابناء مشيخته او لكى يظهر بلده انه شيخ بلد غنى ليعتز بذلك امام اصحاب الشأن .
ولنرى غير هذا الكلام من اصحاب الفضل والكرم والاخلاق ما ذكره المغيرى فى كتابه (المنتخب فى ذكر نسب قبائل العرب) من سفانة ابنة حاتم الطائى الذى يضرب به المثل فى الكرم وكانت سفانة اتيا بها فى سبايا على الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا محمد هلك الولد وغاب الرافد فان رايت ان تخلى عنى ولا تشمت بى احياء العرب فان ابى كان يفك العانى ويحمى الذمار ويفرج عن المكروب ويطعم الطعام ويفشى السلام ولم يطلب اليه طالب حاجة فرده انا ابنة حاتم فقال صلى الله عليه وسلم هذه خصال المؤمنين حقا لو كان ابوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فان اباها كان يحب مكارم الاخلاق والله يحب مكارم الاخلاق , فلما منٍٍٍِ عليها النبى صلى الله عليه وسلم دعت له فقالت (( شكرتك يد افتقرت بعد غنى ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر واصاب الله بمعروفك مواضعه ولا جعل لك عند الئيم حاجة ولا سُلبت نعمة من كريم الا جعلك سببا لردها عليه )) انتهى كلام المغيرى
ومما ذكر فى كتاب تاريخ الجبرتى ان الملتزمون هم الملاك الذين ياخذون القرى التزاما ويتصرفون فيها تصرف المالك فى ملكه على ان يتكفلوا للحكومة بدفع نصيبها من الضرائب والتاريخ يقص ماذا كان يفعل الكثير من هؤلاء لكى يجمعوا هذه الجباية من الناس والفلاحين خاصة سواء انتجت هذه الارض او لم تنتج حتى ان الكثير من الفلاحين كانت تهرب وتترك الارض من فرط قسوة هؤلاء لكى يجمعوا اضعاف ما يعطونه للحاكم لكى يحتفظ هؤلاء الملتزمون بباقى المال لانفسهم وسمعت من الناس ان احد الملتزمين فى بلد ما احرق قرية حين امتنعت عن دفع ما يطلبه هذا الملتزم لان هذا العام قيل ان الدود اكل المحصول فى هذا العام او الماء اغرق الارض ولم يشفع لهم ذلك
ونرى كيف كانت سطوة هؤلاء الملاك وكانهم ملكوا الارض ومن عليها يريدوا الناس عندهم ان يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم ودليل ذلك ما ذكره على باشا مبارك فى مجلده الخطط التوفيقية وفى الجزء الخامس عشر حين ذكر قرية الحواتكة فقال( الحواتكة بقسم منفلوط من مديرية اسيوط وفيها قصور مشيدة بشبابيك الزجاج والحديد لاولاد ابى محفوظ . وقال ايضا اولاد ابى محفوظ عائلة مشهورة من اجيال ولهم املاك كثيرة ويزرعون الالوف من الاطيان الخصبة واهل القرية فى قبضتهم حتى يقال انه اذا مات من تلك العائلة احد تحزن عليه اهل القرية جميعا ولا يبيت من رجالها احد فى داخل منزله ولا يتزوج احد ولا يختتن ولا يضرب بها دف ولا معزف واذا ظهر بامراة حمل فى تلك السنة فلابد من اذية زوجها واذيتها ) انتهى كلام على باشا مبارك
واكبر من ذلك يا عزيزى القارئ ما شاهدته فى الفيلم السينمائى الاجنبى (القلب الشجاع ) الذى قام ببطولته الممثل الامريكى الاسترالى الاصل ميل جبسون والذى قام فيه ميل جبسون بدور الثائر الاسكتلندى وليم والس وقت ان كان الانجليز محتلين اسكتلندا وقد راى وليم والس زوجته مذبوحة من حاكم المقاطعة المعين من قبل الملك الانجليزى وليم المشهور بذو الساقين الطويلتين حين امتنعت عن معاشرته جنسية وكان الملك الانجليزى يفرض على كل حاكم من مقاطعات اسكتلندا ان تكون له الليلة الاولى لاى عروس تتزوج قبل عريسها ولما راى وليم والس زوجته مقتولة ثار ووقف شعب المقاطعة معه وذبح الوالى الذى ذبح زوجته وبدات ثورة وليم والس تنتشر فى كل انحاء اسكتلندا حتى حررها من الانجليز وكاد يغذو انجلترا نفسها لولا خيانة بعض اصحاب المقاطعات الاسكتلنديين كبعض الملتزمين حين اغراهم ملك الانجليز بمقاطعات واراضى غير التى فى ايديهم فدبروا مكيدة لوليم والس وما فعلوا الا لطمعهم واحتالوا على وليم والس حتى قبضوا عليه وساقوه الى ملك الانجليز الذى حكم عليه بالموت وان تقطع اجزاء منه وتوزع على مناطق مختلفة كى يكون عبرة لغيره ولا يفكر فى مثل ما فعله وليم والس ولكن لم يفتر حماس الشعب بعد ذلك حتى نالوا استقلالهم
وكما قال الشاعر التونسى ابو القاسم الشابى
اذا الشعب يوما اراد الحياه * فلابد ان يستجيب القدر
ولابد لليل ان ينجلى * ولابد للقيد ان ينكسر
وكتب الاديب الانجليزى الكبير شارلز ديكنز (قصة مدينتين) وهى تحكى عن فترتين فى فرنسا فترة ما قبل الثورة الفرنسية وفترة ما بعد الثورة الفرنسية وكانت فرنسا مقاطعات يحكمها ولاة كانهم ملكوا الارض ومن عليها وكان احد الولاة استدعى طبيب فى مقاطعته لكى يقوم بعمل ما فرفض الطبيب فما كان من الوالى الا دبر له مكيدة ادخلته السجن في سجن الباستيل المشهور وعذبوا الطبيب واجبروه على ان يمتهن مهنة صانع الاحذية وانسوه مهنته كطبيب حتى يذيدوه مهانة وظل مسجونا حتى قيام الثورة عام 1789وافرج عنه الثوار بعد قيام الثورة بعد ان اقتحموا سجن الباستيل وافرجوا عنه لان بعضهم كان يعرفه وكانت تاتيه غيبوبة مما حدث له وقبل ان يفيق مما حدث له كان يهذى ويقول اتونى بعملى وكان ذلك الطبيب كتب ورقة واودعها فى حائط الزنزانة الموجود بها وكتب فقال( يقصد الوالى الذى دبر له وسجنه انى اتهم هذا الوالى وكل من يخرج من صلبه اتهمه فى كل ما جرى لى ) ولم يكذب هذا الطبيب الم يقل رب العزة جل شانه انا رب ودود اجازى بما تفعل الجدود.
وصدق اصدق القائلين سبحانه وتعالى ايضا اذ يقول على لسان ملكة سبا بلقيس بنت الهدهاد فى سورة النمل الاية 34( قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون) صدق الله العظيم
وقال سبحانه وتعالى ايضا على لسان العبد الصالح الذى يقال له الخضر صاحب سيدنا موسى فى سورة الكهف الاية 79( اما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فاردت ان اعيبها وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينة غصبا ) صدق الله العظيم
ومثل ذلك سمعت انه كان يحدث فى قريتى فى ذلك الوقت الذى كان فيه هؤلاء كانت نساء الفلاحين تاخذ طيور لها وتبيعها فى السوق وهى فى طريقها ان صادفها حظها العاثر وكان معها مايريد ان ياخذه فاذا لم تعطه بالثمن الذى يريده كان يضغط على الطائر سواء ان كان حمام او وز اوغيره حتى يشرف على الموت فيعطيه لها وتمشى مسافة ليست ببعيدا عنه فتجده قد نفق ولا تسطيع ان تفعل معه شيئ
ومن العجيب ايضا كيف حكم محمد على واسرته من بعده وهم لايتكلمون اللغة العربية لغة البلد التى يحكمونها (ففى حديثه الاسبوعى على قناة الجزيرة الخميس 6 ابريل 2006 قال الصحفى ا الاستاذ محمد حسانين هيكل ان اسرة محمد على التى حكمت مصر لم يكن احد منهم يتكلم العربية الا الملك فاروق ) وقال ايضا فى حديثه الذى نشرته جريدة الاسبوع الصادرة فى 22/5/ 2006 قال(اننا لو رجعنا لقرن واحد تحديدا بداية القرن التسع عشر فإن الارض الزراعية كلها كانت ملكا لمحمد على وانتقلت بالميراث والهبات الى بعض الناس ولم تبدا ملكية مصريين للاراضى الا بعد تصفية الدائرة السنية ديون الخديوى اسماعيل وقصد انشاء طبقة من كبار الملاك ) انتهى كلام محمد حسانين هيكل