اعد هذا البحث وقدمه/ صلاح عبد اللاه مصطفى ال غزالى


مقدمـــة البحث
لأنساب عائلات فى ومن ديروط الشريف
الحمد لله القديم الأول الاولى الذي لا يتحول ولا تغيره الدهور والإعصار ولا يفنيه الحدثان الليل والنهار فهو سبحانه وتعالى خالق كل شيْ فهو الذي أنشا الوجود من العدم وقدره قبل أن يكتب في اللوح بالقلم.
وهو سبحانه وتعالى هادم الممالك ومبيد القرون ومفني الأمصار وماحي الآثار وقاهر الطغاة ومهلك الجبابرة على مر الدهور
والحمد لله خلق ادم عليه السلام وجعل من نسله جميع البشر وجعل منهم الأنبياء والرسل  وجاء في كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن اياس الحنفي انه ( لما أراد الله أن يخلق ادم أرسل ملك ليأتيه من أديم الارض فجاء هذا الملك وقبض قبضة من زواياها الأربع من جميع أديمها من أسودها وأبيضها وأحمرها من سهلها وجبلها وأعاليها واسافلها ) فمن أجل ذلك جاء البشر على اختلاف ألوانهم  وهذا الملك هو ملك الموت الذي كفله الله بقبض أرواح البشر بعد ذلك) .
وقد جعل الله الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا فيما بينهم كما قص سبحانه وتعالى في محكم آياته (( يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير)) صدق الله العظيم
والحمد لله الذي بعث محمد صلى الله عليه وسلم رسول رب العالمين لكافة البشر
وأيضا ميز الله لرسوله الأقرب إليه عن الأبعد منه في النسب حين قال سبحانه وتعالى في محكم آياته (( وانذر عشيرتك الاقربين )) صدق الله العظيم  ولذا وجب علم النسب
وبين ذلك ابن حزم في مقدمة كتابه جمهرة أنساب العرب هو( أن يعرف الإنسان أباه وأمه وكل من يلقاه بنسب في رحم محرمه ليجتنب ما يحرم عليه من النكاح فيهم وأن يعرف كل من يتصل بت برحم يوجب ميراثا أو يلزمه صله أو نفقه أو معاقدة أو حكم ما  فمن جهل هذا فقد أضاع فرضا واجبا عليه لازما له من دينه وما فرض عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب رضي الله عنهم الديوان إذ فرضوه على القبائل فلولا علمهم بالنسب ما أمكنهم ذلك.( إنتهى كلام بن حزم ). وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثـرات في المال منساة في الأجل مرضاة للرب ) صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وعلم النسب  يمكن به :- التعريف بالعائلة ليحافظون على التواصل والتراحم بينهم ويذكروا أمواتهم ويشاركوا في أفراحهم وليس التفاخر بينهم أو التنابز بالألقاب وان كان ذلك الفخر لن ينتهى حتى قيام الساعة  وإظهار النسب وإعلانه   وهذه القصة الطريفة التي أوردها صاحب كتاب (سبائك الذهب في أنساب العرب) وهي عبارة عن حوار دار  في صدر الإسلام   بين أبي بكر الصديق رضي الله عنه وغلام من (بني شيبان) يقال له دغفلاً (أصبح فيما بعد نسّابة)   وكان أبو بكر رضي الله عنه عليماً بأنساب العرب وأحسابهم حتى أن حسان ابن ثابت رضي الله عنه عندما هجا قريشاً بالطعن في أنسابها وأحسابها  قالوا ذلك شعر لم يغب عنه أبو بكر .
وتقول القصة أن أبا بكر رضي الله عنه مرَّ مع النبي صلى الله عليه وسلم في أول البعثة  بقوم من (بني شيبان) بالحرم فسألهم أبو بكر : ممن القوم ؟ فقالوا من بني شيبان فقال من أيهم ؟ قالوا من ذهل  فقال أمن ذهل الأكبر أم ذهل الأصغر ؟ قالوا بل من ذهل الأكبر . قال أمن هامتها أم من لهازمها ؟ قالوا : من هامتها  قال : أمنكم الحوفزان بن شريك قاتل الملوك وسالبها أنعمها ؟ قالوا  لا . قال أمنكم عوف الذي قيل فيه : لا حرَّ بوادي عوف. قالوا : لا . قال : أمنكم المزدلف الحر صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا . قال أأنتم أخوال الملوك من كِندة ؟ قالوا لا . قال: أأنتم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال فلستم من ذهل الأكبر … عند ذلك قام له دغفل وقال : (إن على سائلنا أن نسأله . فممن الرجل فقال أبو بكر : من قريش فقال : دغفل بخ بخ أهل الرياسة والشرف! فمن أي القرشيين أنت ؟ فقال أبو بكر : أنا من ولد تيم بن مرة ( وكان هذا الفرع من قريش الذي ينتمي إليه أبو بكر وطلحة رضي الله عنهما فرع قليل العدد جداً في قريش ) فقال دغفل : والله لقد أمكنت الرامي من سواء الثغرة  فقال له دغفل : أمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من قريش وكان يقال له مجّمِعاً ؟ قال أبو بكر لا . قال دغفل : أمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه وأهل مكة مسنتون عجاف قال : لا . قال أمنكم عبد المطلب بن هاشم مطعم طير السماء ؟ قال : لا . قال : أمن أهل الحجابة أنت ؟ قال لا أمن أهل السقاية أنت ؟ قال لا قال أمن أهل الرفادة أنت قال لا . قال أمن أهل اللواء أنت قال لا ..
ثم انسحب أبو بكر رضى الله عنه . فقيل له لقد وقعت من الغلام على باقعة . فأجاب : نعم كل آفةٍ لها آفة ، والبلاء موكول بالمنطق .

و قرأت بعض من كتب النسابة العرب ككتاب جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسى وكتاب العرب قبل الإسلام لجورجى زيدان وغيرهم فراودتني فكرة عمل كتاب لمعرفة أنساب عائلات من ديروط الشريف خاصة إننى من هواة معرفة الأنساب وكذلك في هذا الزمن الذي كثيرا ما نسى الناس أنسابهم لدرجة انك تسأل الكثير من الناس عن صلة قرابته بأحد الأشخاص فيقول لك أنه إبن عمى ولا يستطيع أن يربط اسمه مع هذا الذي يقول عنه انه ابن عمى وكذلك أن هذا العمل لم يقم به أحد من قبل فلهذا عقدت العزم أن شاء تعالى بعمل هذا الكتاب لذلك البلدة الكثيرة العدد  الطاهرة أرضها والتي كثيرا ما لفظت أرضها كل ظالم متجبر بأهلها فكان له سوء العاقبة .
وان شاء الله ساحاول أن أبين سلسلة كل عائلة من اول الجد الاول وأن أوضح من أين جاء الجد الأول لكل عائلة وسبب مجيئه في هذه القرية إن إستطعت إلى ذلك سبيلا بإذن الله وإذ لم يكن في ذلك حرج لأحد وكذلك ذكر كل عائلة تربطها بعضها ببعض صلة القرابة المجتمعة في النهاية إلي أول رجل فيها دون  ذكر الدخلاء عليها مهما كثروا أو قلوا فكان لزاماً علي وأنا أقوم بعمل هذا الكتاب أن أحاول جاهداً بإذن الله تعالى أن أتحرى الصدق والحقيقة في ذكر هذه الأنساب .
واقول للبعض من الناس الذين غضبوا عندما تبين لهم أن أسمائهم غير موجودة في تلك العائلة التى ينسبون انفسهم اليها ولم تجتمع اسمائهم مع هذه العائلة وظنوا مع مرور الزمن أنهم من هذه العائلة فهذا لا يثبت نسبا فربما يكونوا هم الأفضل الآن من بعض من أبناء هذه العائلة إذا جاز لهم المفاضلة والاهم فى ذلك فإن إختلاط الأنساب لا يأتي بفائدة.
وقد نهى الله عن ذلك حين أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتبنى زيد بن حارثه فقال سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جَعَل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السَبيل. إدعٌوهٌم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جٌناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً ). صدق الله العظيم.  
ومن أجل ذلك قضيت الليالي والأيام الكثيرة بل والشهور وامتدت إلى عدة سنوات في البحث والتحري في دفاتر المواليد والوفيات والتي مضى عليها أكثر من قرن لاستخراج الأسماء المولودة والمتوفاة والتي مضى عليها حين من الدهر حتى أن الكثير من أهل هذه الأسماء ليسوا على علم بها وذلك حتى تأتى الأسماء كاملة ومرتبطة ببعضها ومجتمعه معاً في الجد الاول لهم ولقد أفادني كثير من الناس الذين لهم علم بأنساب كثير من هذه العائلات وخاصة معرفة الذين كانوا ينتسبون لهذه العائلة أو غيرها وهم لم يكونوا منها وقد ثبت ذلك ومن هؤلاء الذين لهم معرفة بالانساب المرحوم باذن الله الحاج عبد الحفيظ شحات رضوان التنداوى.
ومعد هذا البحث لهذا الكتاب لا يعنيه من قريب أو من بعيد إن يكون هذا الاسم أو غيره من تلك العائلة أو غيرها حتى وإن ظن ان نسبه اعلى من أل ساسان أو أل هابسبرج أو أل بربون أو أل رومانوف أو أل استيوارت أو أل عثمان أو ماعلا أو هبط أو ما كثر أو قل ) ولكن كل ما أعنيه هي الحقيقة لجيلي وللأجيال المتعاقبة بالذات وزخم الحياة قد ينسيهم بعضهم بعض فيذكرهم كتابي هذا بصلة القربى والرحم    
وأود أن أنوه أنه قد لا تذكر بعض أسماء من أبناء عائلة ما أو يحدث خطأ  في اسم ما او لا يتم ذكره مع عائلته وخاصة الأجيال المتأخرة  فهذا لا يسقط حقهم من أن يكونوا من هذه العائلة أو غيرها فإن آبائهم الأولين المذكورين في العائلة يكفيهم ذلك لأن البعض منهم قد يكون أبلغني وقد نسى أو غاب عنه ذكر اسم ما أو خطأ في إسم ما أيضا وهذا في أضيق الحدود والكمال لله وحده عز وجل فقد قال العماد الاصفهانى (انى رايت أنه لا يكتب انسان كتابا فى يومه الا قال فى غده لو غير هذا لكان احسن ولو زيد كذا لكان يستحسن ولو قدم هذا لكان افضل  ولو ترك هذا لكان اجمل وهذا من اعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر) واكرر انه قد يجد القارئ من هذه العائلة أو غيرها أسماء توفي أصحابها ربما وهم صغار أو لم ينجبوا وتوفوا ولم يسمع البعض عنهم شيء فهذه الأسماء إستخرجتها من دفاتر المواليد والوفيات التي إطلعت عليها واحاول ان شاء الله إن أتى بذكر الغالبية من أنساب عائلات ديروط الشريف وقد وفقني الله في ذلك كثيراً إلا من بعض العائلات القليلة الباقية والمتفرقة وذلك لأن البعض من هذه العائلات لم يستطع إثبات أو معرفة نسبه أو إمتنع عن ذلك لسبب ما هو يعلمه فى نفسه والله ولى التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وأشرف الخلق أجمعين وقد صدق الإمام البوصيرى حين قال في بردته المشهورة في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام
محمد سيد الكونين والثقلين  **  والفريقين من عرب ومن عجم
وقال أيضا فى بيت اخر
   فمبلغ العلم فيه أنه بشر   **   وأنه خير خلق الله كلهم
فهو محمد ( صلي الله عليه وسلم ) بن عبدالله بن عبدالمطلب ( شيبة ) بن هاشم ( عمرو ) بن عبد مناف ( المغيرة ) بن قصي ( زيد ) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة بن مالك بن النضر ( قيس ) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ( عامر ) بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
وذكر في كتاب الرحيق المختوم لفضيلة الشيخ صفى الرحمن المباركفوري أنساب الرسول ما فوق عدنان وهم:- عدنان بن أد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخي بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربي بن يحزن بن يلحن بن أرعوي بن عيض بن ديشان بن عيصر بن أثناد بن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمي بن مزي بن عوضة بن عرام بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وما فوق إبراهيم فهو بن تارح ( أزر ) بن ناحور بن ساروع ( ساروغ ) بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ أو متوشلح بن أخنوخ ويقال (أن اخنوخ هو إدريس عليه السلام ) بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوشة بن شيث بن أدم ( عليه السلام ) .